السيد الطباطبائي
184
حياة ما بعد الموت
ومجيء هذه الآية « 1 » ، بعد آية « النفخ » « 2 » إنما يدعم الاحتمال التالي ، وعلى هذا فإن الآية السالف ذكرها « 3 » ، تنطبق على زلزلة « الساعة » « 4 » ، حينما تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى . . . « 5 » . لكن هذا المعنى ، لا ينسجم مع عبارة تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ « 6 » ، لأنها تعني أن الجبال تظل على ما كانت عليه من استقامة وعظمة ، كما تدل على ذلك أيضا عبارة صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 7 » . التي تشير إلى أن هذه الجبال لا تتصدع بهذه السهولة . إذن فحركة الجبال ، لا تتنافى وثبات الجبال ورسوخها ، وتزلزلها يتم بشكل متزامن مع تزايد استحكامها ، وعلى هذا ، فإن سرابية حركة الجبال يمكن أن ينسجم مع بقائها واتقان صنعها واستحكامها .
--> - زاد المسير ، ابن الجوزي : 6 / 83 ، تفسير سورة النمل . ( 1 ) سورة النمل / 87 . ( 2 ) سورة النمل / 88 ، ونصها : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ . ( 3 ) سورة النمل / 88 . ( 4 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ سورة النمل / 88 ، بناء على كونه ناظرا إلى صفة زلزلة الساعة . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 20 / 167 ، تفسير سورة النبأ . ( 5 ) سورة الحج / 2 . ( 6 ) سورة النمل / 88 . ( 7 ) سورة النمل / 88 .